تاكسي، لخالد الخميسي
انتهيت اليوم من قراءة “تاكسي: حواديت المشاوير” لخالد الخميسي. وعليّ القول بأنّني أنهيته في زمن قياسي مقارنة بغيره من الكتب التي قرأتها سابقا، سواء كانت بالعربية أو بالإنجليزية. فالكتاب وبكل صدق يشدّك بطريقة رائعة، يصعب فيها عليك أن تتركه للحظة واحدة، صفحة تجرّك للأخرى لتكتشف حين تغلقه أنّك في الحقيقة أكملت قراءته.
بلغة سلسة ولهجة مصرية جميلة، ينقل الخميسي آراء ومعاناة ويوميات الشارع المصري من خلال سرد قصص يرويها سائقوا التاكسي في مصر، ومن خلال حوارات ونقاشات أجراها هو معهم في كلّ الميادين. ففي هذه الرواية الرائعة، يتطرّق الخميسي إلى جوانب الحياة الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، وحتّى العائلية، بحلوها ومرّها، لمختلف أفراد الشعب المصري بكل فئاته، وبغضّ النظر عن “مركزهم” الاجتماعي. كما أنّ الكتاب يمزج بين الماضي والحاضر مشيرا إلى كيفية تطوّر -أو بالأحرى تدهور- الأحوال على مر السنين، ليس في مصر فقط، بل في كلّ الدول العربية بشكل عام.
ومع أنّ الكتاب شدّني بلغته وأسلوب طرحه ومحتواه، ولكن، وفي رأيي الخاص، فإنّ روعته تتجلّى ومن دون أدنى شك، في نجاح الكاتب المُطلَق في عكس معاناة أناس كدنا ننساهم وننسى مدى ألمهم وسوء حالهم، بأسلوب فكاهي ومن خلال خفة ظل لا يمكن أن تجدها إلّا عند الشعب المصري، فهي فكاهة مضحكة مبكية، يمكنها أن تُطلق أعلى ضحكاتك وأقوى قهقهاتك وأنت تذرف دموع مُرّة حزينة.
أنصح الجميع بقراءة هذا الكتاب، الذي يستحق الوصف بالسهل الممتنع. فهو على بساطته ووضوحه يُعَدّ عملا إبداعيا حقيقيا. آملة بأن تكون الأيّام القادمة أحلى وأجمل لكل إنسان طيب وضعيف ومسكين… أو لكلّ “غلبان” كما يقولون في مصر، وأن نخرج من هذا الزمن الرّدي، الذي باتت تحكمه قوانين ألعن من شريعة الغاب، وبات فيه الغلبان يتمنّى الموت بدل الحياة.



