ياهو تشتري مكتوب.كوم: ضجة إعلامية عالمية، إجحاف عربي وغيبوبة أردنية
من المؤكّد أن أغلبية القراء باتوا يعلمون عن الاتفاقية التي أبرمتها ياهو لشراء موقع الإنترنت العربي مكتوب.كوم، وممّا لا شك فيه أنّ هذا الخبر يُعد أهم أخبار العام الحالي فيما يخص عالم التكنولوجيا، وذلك على النطاق العالمي وليس العربي فحسب. ولا بد أنّ الكثيرين قد لاحظوا تصدُّر هذا الخبر أهم الصحف ومواقع الأخبار العالمية، وشاهدوا بثّه على أشهر قنوات التلفاز الإخبارية… إلاّ الصحف والمواقع والمحطات العربية طبعا، التي -فيما عدا إثنين أو ثلاثة- اختارت إمّا أن تذكر الخبر على هامش نشرتها (من باب العلم بالشيء، كتحصيل حاصل فقط لا غير)، أو اختارت “تطنيش” الخبر من الأساس، مُوَجهة اهتمامها إلى زيارات فلان، وتصريحات علاّن، وأسعار الخضرة والمواد التموينية، ضاربة بعرض الحائط بجهود عربية متميّزة أثبتت وجودها على الساحة العربية والعالمية وفرضت لغتنا العربية، لتُوَفّر استخدامها على أوسع نطاق وتحت أشهر وأهم أسماء التكنولوجيا العالمية.
وهذا -بنظري- شيء متوقّع وغير مفاجئ، فنحن و بلا فخر، سبقنا كل الأمم في الإحباط، فنحن نبرع في تأليف وتلحين أغاني عن الحلم العربي، في الوقت الذي يجدر بنا فيه أن نؤلّف مجلّدات عن الإحباط والاستخفاف العربي. فها هي شركة عربية تدخل التاريخ وترفع رأس العروبة والعرب، وها هي الصحف والمواقع الأجنبية تتنافس قي الحصول على السبق الصحفي وبثّ آخر المستجدات، فيما تتجاهل المواقع والصحف العربية مثل هذا الحدث. وكل يوم أقول لنفسي “ﻷ، أكيد اليوم بغطوا الخبرية بشكل يليق بحجمها” على أساس أنّنا اعتدنا أن لا نكون في المقدمة، وأنّنا اعتدنا الانتظار و”المطمطة” والاستناد إلى ما يقوله ويخطّه غيرنا، ولكن لا شيء، فلغاية اليوم، تعتبر مدونات بعض العرب المهتمين والمواقع الأجنبية المصدر الأساسي للحصول على معلومات تخص هذا الموضوع.
ولكن كلّه “كوم” والصحف والمواقع والقنوات الأردنية “كوم” تاني. وأنا لا أقصد التهجّم بل قصدي العتب، فأنا لا أعتبر نفسي مهووسة بالتكنولوجيا، وحقيقة لا أتابع أخبار التكنولوجيا ليل نهار، وعادة لا أهتم كثيرا في مَن اشترى مَن، ولكن تهمني الأخبار التي تخص استخدام اللغة العربية والشركات العربية بشكل عام، وهذا أول سبب يدعو للفخر، أنّ مكتوب.كوم شركة عربية ومؤسّسيها عرب، ولكن هناك سبب آخر جعلني أشعر بالفخر والاعتزاز وهو أنّ مؤسّسَي مكتوب.كوم: سميح طوقان وحسام خوري، هما أردنيّي الجنسية، وهذا بحدّ ذاته سبب قوي جدا للقنوات والمواقع والصحف الأردنية بأن “يقيموا الدنيا وما يقعدوها” وبأن يتنافسوا للحصول على تصريحات شخصية منهما، بل وأن يتسابقوا في عمل المقابلات واللقاءات الصحفية معهما. ولكن لا حياة لمن تنادي، الغرب اعترف بتميز الشركة واعترف بقوتها وثقلها، وإحنا ولا على بالنا.
مبروك يا مكتوب.كوم تميزك ونجاحك واقتحامك العالم، ومبروك على العروبة نجاح مكتوب… وعقبال ما نبارك على صحوة إعلامنا وتقديره للتميز العربي وإعطائه حقه، وإعطاء المواطن العربي أبسط حقوقه في الاطلاع على أخبار بلاده وأبنائها بالشكل اللائق.



